غيره ، إلا شفاعة من أذن الله له أن يشفع ، ورضي قوله فيها : من الأنبياء والأولياء
والصديقين والمؤمنين . ثم قال ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي يعلم ما بين أيدي
الخلائق من أمور القيامة وأحوالهم ، ويعلم ما سبقهم فيما تقدمهم ( ولا يحيطون ) هم
( به ) بالله ( علما ) . والمعنى انهم لا يعلمون كل ما هو تعالى عالم به لنفسه ، فلا يعمله
أحد علم إحاطة ، وهو تعالى يعلم جميع ذلك ، وجميع الأشياء علم إحاطة ، بمعنى انه
يعلمها على كل وجه يصح أن تعلم عليه مفصلا . وقال الجبائي : معناه ولا يحيطون بما
خلفهم علما ، ولا بما بين أيديهم .
قوله تعالى :
( وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ( 111 )
ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا
هضما ( 112 ) وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من
الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ( 113 ) فتعالى الله الملك
الحق ولا تعجل بالقران من قبل ان يقضى إليك وحيه وقل رب
زدني علما ( 114 ) ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد
له عزما ) ( 115 ) خمس آيات .
قرأ ابن كثير وحده ( فلا يخف ظلما ) على النهي . الباقون على الخير . قال
أبو علي النحوي : قوله ( وهو مؤمن ) جملة في موضع الحال والعامل فيها ( يعمل )
وذو الحال الذكر الذي في يعمل من ( من ) ، وموضع الفاء ، وما بعدها من قوله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 210
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٠