( فلا يخاف ) الجزم ، لكونه في موضع جواب الشرط . والمبتدأ محذوف مراد بعد
الفاء ، وتقديره : فهو لا يخاف ، والامر في ذلك حسن ، لان تقديره من عمل صالحا
فليأمن ، ولا يخف . والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه .
وقوله ( وعنت الوجوه ) أي خضعت وذلت خضوع الأسير في يد القاهر
له ، والعاني الأسير ، ويقال : عنا وجهي لربه يعنو عنوا اي ذل وخضع ومنه : أخذت
الشئ عنوة أي غلبة بذل المأخوذ منه ، وقد يكون العنوة عن تسليم وطاعة ، لأنه على
طاعة الذليل للعزيز قال الشاعر :
هل أنت مطيعي أيها القلب عنوة * ولم تلح نفس لم تلم في اخيتالها ( 1 )
وقال آخر :
فما اخذوها عنوة عن مودة * ولكن بضرب المشرفي استقالها ( 2 )
و ( عنت ) ذلت - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة . و ( القيوم )
قيل في معناه قولان :
أحدهما - انه العالم فيما يستقيم به تدبير جميع الخلق ، فعلى هذا لم يزل الله قيوما
والثاني - انه القائم بتدبير الخلق ، وهي مثل صفة حكيم على وجهين . وقال
الجبائي : القيوم القائم بأنه دائم لا يبيد ولا يزول . وقال الحسن : هو القائم على كل
نفس بما كست حتى يجزيها . ووجه ( عنت الوجوه للحي القيوم ) انها تدل عليه ،
لان الفعل منه تعالى يدل على أنه قادر وكونه قادرا يدل على أنه عالم . وقيل : معنى
( وعنت الوجوه ) هو وضع الجبهة والانف على الأرض في السجود - في قول طلق
ابن حبيب
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 142
( 2 ) تفسير الطبري 16 / 142 والقرطبي 11 / 249 واللسان ( عنو )