الامر وأجمعت عليه .
" ثم ائتوا صفا " ومعناه مصطفين . وقال الزجاج : هو كقولهم : أتيت الصف
أي الجماعة . ولم يجمع ( صفا ) لأنه مصدر . وقال قوم : إن هذا من قول فرعون
للسحرة . وقال آخرون : بل هو من قول بعض السحرة لبعض .
وقوله " وقد أفلح اليوم من استعلى " معناه قد فاز اليوم من علا على
صاحبه بالغلبة . و " قالوا يا موسى اما أن تلقي واما أن نكون أول من القى " حكاية
عما قالت السحرة لموسى فإنهم خيروه في الالقاء بين أن يلقوا أولا ما معهم أو
يلقي موسى عصاه ، ثم يلقون ما معهم ، فقال لهم " بل ألقوا " أنتم ما معكم
" فإذا حبالهم وعصيتهم " أي ألقوا ما معهم ، فإذا حبالهم وعصيتهم . وحبال جمع حبل ،
وعصى جمع عصا ، ويجع الحبل حبلا والعصى أعصيا ويثنى عصوان . وإنما أمرهم
بالالقاء ، وهو كفر منهم ، لأنه ليس بأمر ، وإنما هو تهديد . ومعناه الخبر ، بان
من كان إلقاؤه منكم حجة عنده ابتدأ بالالقاء ، ذكره الجبائي . وقال قوم : يجوز أن
يكون ذلك أمرا على الحقيقة أمرهم بالالقاء على وجه الاعتبار ، لاعلى وجه الكفر .
وقيل كان عدة السحرة سبعين ألفا - في قول القاسم بن أبي برة وقال ابن جريج :
كانوا تسعمائة .
وقوله " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " وإنما قال يخيل ،
لأنها لم تكن تسعى حقيقة ، وإنما تحركت ، لأنه قيل إنه كان جعل داخلها زئبق ،
فلما حميت بالشمس طلب الزئبق الصعود ، فتحركت العصي والحبال ، فظن موسى
أنها تسعى . وقوله " يخيل إليه " قيل إلى فرعون . وقيل إلى موسى . وهو الأظهر .
لقوله " فأوجس في نفسه خيفة موسى " وإنما خاف دخول الشبهة على قومه . وقيل
خاف بطبع البشرية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 186
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٦