ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت انه ( 1 )
ووجه قراءة حفص انه جعل ( إن ) بمعنى ( ما ) وتقديره : ما هذان ساحران .
وروي ان ابن مسعود قرأ ( ان هذان ساحران ) بغير لام . وقرأ أبي ( إن هذان
إلا ساحران ) . ومن جعل ( ان ) بمعنى ( نعم ) جعل حجته في دخول اللام في الخبر
قول الشاعر :
خالي لانت ومن جرير خاله * ينل العلا وتكرم الأخوال ( 2 )
وقال آخر :
أم الحليس لعجوز شهربة * ترضى من اللحم بعظم الرقبة ( 3 )
هذه الآية حكاية عن قول فرعون أنه قال لهم " إن هذين " يعني موسى
وهارون " لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى "
قال مجاهد : معناه يذهبا بطريقة أولى العقل والاشراف والأنساب . وقال أبو صالح :
ويذهبا بسراة الناس . وقال قتادة : ويذهبا ببني إسرائيل ، وكانوا عددا يسيرا . وقال ابن
زيد : معناه ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة ( وقيل : المعنى يذهبان بأهل
طريقتكم المثلى . والأمثل الأشبه بالحق الثابت ، والصواب الظاهر . وهو الأولى به ) ( 4 ) .
وقال لهم فرعون أيضا " فاجمعوا كيدكم " فمن قطع الهمزة أراد فاعزموا على
أمركم وكيدكم وسحركم . وقيل : جمع وأجمع لغتان في العزم على الشئ يقال : جمعت
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 11 / 218 ومجمع البيان 4 / 15
( 2 ) تفسير الشوكاني 3 / 433 وتفسير القرطبي 11 / 219
( 3 ) تفسير القرطبي 11 / 219
( 4 ) ما بين القوسين كان في المطبوعة متأخرا عن موضعه مع أخطاء كثيرة فيه .