اسحاتا لغتان ، قال الفرزدق :
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف ( 1 )
وينشد ( مسحت ) بالرفع على معنى لم يدع أي لم يبق . ومن نصب قال
أو مجلف ، كذلك روي مسحتا ومجلف . وسئل الفرزدق على ما رفعت إلا مسحتا
أو مجلف . فقال للسائل على ما يسؤك وينؤك . ويقال : سحت شعره إذا استقصى
حلقه . والمعنى إن العذاب إذا أتى من قبل الله أخذهم وأهلكهم عن آخرهم .
وقوله " وقد خاب من افترى " أي انقطع رجاء من افترى الكذب . والخيبة
الامتناع على الطالب ما أمل ، والخيبة انقطاع الرجاء يقال : رجع بخيبة ، وهو إذا
رجع بغير قضاء حاجته . وأشد ما يكون إذا أمل خيرا من جهة ، فانقلب شرا منها .
وقوله " فتنازعوا أمرهم " معناه اختلفوا فيما بينهم . والتنازع محاولة كل واحد
من المختلفين نزع المعنى عن صاحبه ، تنازعا في الامر تنازعا ، ونازعه منازعة .
وقوله " وأسروا النجوى " أي اخفوها فيما بينهم . قال قتادة : انهم قالوا :
إن كان هذا ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء ، فله أمره . وقال : وهب بن
منية : لما قال لها " ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من
افترى " قالوا " ما هذا بقول ساحر . وقيل : اسرارهم كان أنهم قالوا : ان غلبنا
موسى اتبعناه . وقيل أسروا النجوى دون موسى وهارون بقوله " إن هذين
لساحران . . . " الآية . وهو قول السدي . وقوله " ان هذان لساحران " قيل فيه أوجه :
أولها - إنه ضعف عمل ( إن ) لأنها تعمل وليست فعلا لشبهها بالفعل ، وليست
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 3 / 523 وفي ديوان الفرزدق طبع ( دار صادر ،
دار بيروت ) 2 / 26 ( مجرف ) بدل ( مجلف ) وهو خطأ