ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( 72 ) إنا آمنا بربنا
ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير
وأبقى ( 73 ) إنه من يأت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها
ولا يحيى ( 74 ) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم
الدرجات العلى ) ( 75 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وحفص وورش " آمنتم " على لفظ الخبر . وقرأ أهل الكوفة
إلا حفصا بهمزتين . الباقون بهمزة واحدة بعدها مدة . قال أبو علي : من قرأ على
الخبر ، فوجهه أنه قرعهم على تقدمهم بين يديه ، وعلى استدبارهم بما كان منهم من
الايمان بغير اذنه وأمره ، والاستفهام يؤول إلى هذا المعنى . ووجه قراءة أبي عمرو
انه أتى بهمزة الاستفهام وهمزة الوصل ، وقلب الثانية مدة ، كراهية اجتماع الهمزتين .
وقد مضى شرح ذلك فيما مضى .
حكى الله تعالى ما قال فرعون للسحرة حين آمنوا بموسى وهارون " آمنتم له "
أي صدقتموه واتبعتموه " قبل ان آذن لكم " وقال في موضع آخر " آمنتم به " ( 1 )
وقيل في الفرق بينهما " ان آمنتم له " يفيد الاتباع ، وليس كذلك " آمنتم به " لأنه
قد يوقن بالخير من غير اتباع له فيما دعا إليه إلا أنه إذا قبل قول الداعي إلى أمر
أخذ به . ومن قرأ " آمنتم على الخبر " كأن فرعون أخبر بذلك . ومن قرأ على لفظ
الاستفهام كأنه استفهم عن ايمانهم على وجه التقريع لهم .
والفرق بين الاذن والامر ، أن في الامر دلالة على إرادة الفعل المأمور به ، وليس
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 122