بأصل في العمل ، كما انها لما خففت لم تعمل أصلا .
والثاني - " إن هذان " أشبه ( الذين ) في البناء ، لان أصله الذي فزادوا
نونا للجمع ، وتركوه على حالة واحدة في النصب والجر والرفع . فكذلك كان أصله
( هذا ) فيه ألف مجهولة فزادوا نونا للتثنية وتركوها على حالة واحدة في
الأحوال الثلاثة .
والثالث - إن ( ان ) بمعنى ( إنه ) إلا انها حذفت الهاء .
والرابع - انه لما حذفت الألف من ( هذا ) صارت ألف التثنية عوضا
منها ، فلم تزل على حالها . وهي لغة بني الحارث بن كعب ، وخثعم ، وزبيد ، وجماعة من
قبائل اليمن . وقال بعض بني الحارث بن كعب :
واطرق اطراق الشجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصمما ( 1 )
وقال آخر :
إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ( 2 )
وقال آخر :
تزود منا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابي التراب عقيم ( 3 )
الخامس - وقال المبرد وإسماعيل بن إسحاق القاضي : أحسن ما قيل في ذلك
ان ( ان ) تكون بمعنى نعم ويكون تقديره نعم هذان لساحران ، فيكون ابتداء وخبرا
قال الشاعر :
ظل العواذل بالضحى * يلحينني والومهنه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 11 / 215 وتفسير الطبري 16 / 119
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 217 والشوكاني 3 / 361
( 3 ) تفسير القرطبي 11 / 217 ومجمع البيان 4 / 16