روى ابن فليح عن البزي عن ابن كثير بتشديد التاء ، لأنه أدغم إحداهما في الأخرى .
ومن سكن الفاء جعلها جواب الامر . ومن رفع ، فعلى تقدير ، فهي تلقف . وقيل : إنها
ابتلعت حمل ثلاث مئة بعير من الحبال والعصي . ثم اخذها موسى فرجعت إلى حالها
عصا ، كما كانت . ثم اخبر تعالى ، بأن الذي صنعوه كيد سحر ، أو كيد ساحر ،
على اختلاف القراءتين . وإنما رفع " كيد ساحر " لأنه خبر ( ان ) . والمعنى إن
الذي صنعوه كيد ساحر ، ويجوز فيه النصب على أن تكون ( ما ) كافة لعمل ( إن )
كقولك إنما ضربت زيدا ، ومثله " إنما تعبدون من دون الله أوثانا " ( 1 ) ثم اخبر
تعالى أن الساحر لا يفلح أي لا يفوز بفلاح أي بنجاة " حيث أتى " أي حيث
وجد . وقال بعضهم ، لأنه يجب قتله على كل حال ، فلما رأت السحرة ما فعله الله من
قلب العصا ثعبانا وابطال سحرهم علموا انه من قبل الله ، وانه ليس بسحر ، فالقوا
نفوسهم ساجدين لله ، مقرين بنبوة موسى ( ع ) مصدقين له . و " قالوا آمنا " أي
صدقنا " برب هارون وموسى " وقيل معناه صدقنا بالرب الذي يدعو إليه هارون
وموسى ، لأنه رب الخلائق أجمعين .
قوله تعالى :
( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي
علمكم السحر فلا قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولا
صلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ( 71 )
قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض
هامش
( 1 ) سورة 29 العنكبوت آية 17