مكانا سوى ( 58 ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس
ضحى ( 59 ) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ) ( 60 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قوله ( ولقد أريناه آياتنا كلها ) تقديره أريناه آياتنا التي أعطيناها موسى
وأظهرناها عليه ( كلها ) لما يقتضيه حال موسى ( ع ) معه ، ولم يرد جميع آيات الله
التي يقدر عليها ، ولا كل آية خلقها الله ، لان المعلوم أنه لم يرد به جميعها . وقوله
( فكذب وأبى ) معناه نسب الخبر الذي أتاه إلى الكذب ( وأبى ) امتنع مما دعي إليه
من توحيد الله واخلاص عبادته والطاعة لما أمر به . وقال فرعون لموسى ( أجئتنا
لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) والسحر حيلة يخفى سببها ويظن بها المعجزة ،
ولذلك يكفر المصدق بالسحر ، لأنه لا يمكنه العلم بصحة النبوة مع تصديقه بأن الساحر
يأتي بسحره بتغيير الثابت . ثم قال فرعون لموسى ( فلنأتينك ) يا موسى ( بسحر ) مثل
سحرك ( فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ) اي عدنا مكانا
نجتمع فيه ووقتا نأتي فيه ( مكانا سوى ) أي مكانا عدلا بيننا وبينك - في قول
قتادة والسدي - وقيل معناه مستويا يتبين الناس ما بيننا فيه - ذكره ابن زيد - وقيل :
معناه يستوي حالنا في الرضا به . وفيه إذا قصر لغتان - كسر السين ، وضمها - وإذا
فتحت السين مددته نحو قوله ( إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) ( 1 ) ومثله عدى
وعدى . وطوى وطوى ، وثنى وثنى . وقال أبو عبيدة : ( سوى ) النصف والوسط
قال الشاعر :
وإن أبانا كان حل ببلدة * سوى بين قيس غيلان والفزر ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 64
( 2 ) تفسير الطبري 11 / 198 والطبري 16 / 119