الا ثدي أمه لما دلتهم عليهم أخته ، فلذلك قال ( فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها
ولا تحزن ) .
وقوله " وقتلت نفسا فنجيناك من الغم " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أن قتله
النفس كان خطأ . وقال جماعة من المعتزلة : انه كان صغيرة . وقال أصحابنا : انه كان
ترك مندوب إليه ، لان الله تعالى قد كان حكم بقتله لكن ندبه إلى تأخير قتله إلى مدة
غير ذلك ، وإنما نجاه من الفكر في قتله ، كيف لم يؤخره إلى الوقت الذي ندبه إليه .
وقال قوم : أراد نجيناك من القتل لأنهم طلبوه ليقتلوه بالقبطي .
وقوله ( وفتناك فتونا ) أي اختبرناك اختبارا . والمعنى انا عاملناك معاملة
المختبر حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة ، فكل هذا من أكبر نعمه . وقيل : الفتون
وقوعه في محنة بعد محنة حتى خلصه الله منها : أولها - أن أمه حملته في السنة
التي كان فرعون بذبح فيها الأطفال ، ثم القاؤه في اليم ، ثم منعه من الرضاع إلا من
ثدي أمه ، ثم جره لحية فرعون حتى هم بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة ، فدرأ الله
بذلك عنه قتل فرعون ، ثم مجئ رجل من شيعته يسعى ليخبره بما عزموا عليه من
قتله . وذلك عن ابن عباس فالمعنى على هذا وخلصناك من المحن تخليصا . وقيل :
معناه أخلصناك إخلاصا . ذكره مجاهد .
وقوله " فلبثت سنين في أهل مدين " يعني أقمت سنين عند شعيب ، يعني أحوالا
أجيرا له ترعى غنمه ، فمننا عليك وجعلناك نبيا حتى " جئت على قدر " أي في الوقت
الذي قدر لارسالك ، قال الشاعر :
نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما اتى ربه موسى على قدر ( 1 )
وقال الجبائي معنى " وفتناك فتونا " أي شددنا عليك التعب في أمر المعاش
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 307 من هذا الكتاب