يقال : صوت نداء ، وذلك أنه بندائه يمتد " إني انا ربك " فيمن فتح الهمزة .
فالمعنى نودي بأني أنا ، ولما حذف الباء فتح . ومن كسرها فعلى الاستئناف أو على
تقدير قيل له إني أنا ربك الذي خلقك ودبرك " فاخلع نعليك " وإنما علم موسى ( ع )
أن هذا النداء من قبل الله تعالى بمعجزة أظهرها الله ، كما قال في موضع آخر " نودي
من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى اني أنا الله رب
العالمين * وان ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب " حتى قيل له
" يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين " ( 1 ) وقيل السبب الذي لأجله أمر
بخلع النعلين فيه قولان :
أحدهما - ليباشر بقدميه بركة الوادي المقدس في قول علي ( ع ) والحسن
وابن جريج .
وقال كعب وعكرمة : لأنها كانت من جلد حمار ميت . وحكى البلخي أنه امر
بذلك على وجه الخضوع والتواضع ، لان التحفي في مثل ذلك أعظم تواضعا وخضوعا .
والخلع نزع الملبوس يقال : خلع ثوبه عن بدنه وخلع نعله عن رجله . وقد ينزع
المسمار ، فلا يكون خلعا ، لأنه غير ملبوس ويقال : خلع عليه رداءه كأنه نزعه عن
نفسه وألبسه إياه . والوادي سفح الجبل . ويقال للمجرى العظيم من مجاري الماء واد
واصله عظم الامر . ووديته إذا أعطيته ديته ، لأنها عطية عن الامر العظيم من القتل .
والمقدس المبارك - في قول ابن عباس ومجاهد - وقيل هو المطهر ، قال امرؤ القيس :
كما شبرق الولدان ثوب المقدس ( 2 )
يريد بالمقدس : العابد من النصارى ، كالقسيس ونحوه و ( شبرق ) أي شق .
هامش
( 1 ) سورة 28 القصص آية 30 - 31
( 2 ) شرح ديوانه : 120 وصدره : فأدركنه يأخذن بالساق والنسا