تطهرهم " ( 1 ) وقال مجاهد : من جزم جاز ان يقف على " وليا " . ومن رفع لم يجز
لأنه صلة ، ولان المفسرين قالوا : تقديره " هب لي " الذي " يرثني " أي وارثا
فكل ذلك يقوي الرفع .
حكى الله تعالى ما نادى به زكريا ودعى ربه به ، وهو أن قال " رب " أي
يا رب وأصله ربي ، وإنما حذف الياء تخفيفا وبقيت الكسرة تدل عليها " اني وهن العظم
مني " أي ضعف ، والوهن الضعف ، وهو نقصان القوة ، يقال وهن الرجل يهن
وهنا إذا ضعف . ومنه قوله ( لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) ( 2 ) وإنما أضاف
الوهن إلى العظم ، لان العظم مع صلابته إذا كبر ضعف ، وتناقص ، فكيف باللحم
والعصب . وقيل شكى البطش وهو قلة العطس وهو لا يكون إلا بالعظم . وقوله
( واشتعل الرأس شيبا ) معناه انتشر الشيب في الرأس ، كما ينتشر شعاع النار ، وهو
من أحسن الاستعارات . والاشتعال انتشار شعاع النار ، والشيب مخالطة الشعر
الأبيض للأسود في الرأس وغيره من البدن ، وهو مثل الشائب الذي يخالط الشئ
من غيره ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) تمام حكاية ما دعا به زكريا ، وانه قال لم
أكن يا رب بدعائي إياك شقيا أي كنت أدعوك وحدك واعترف بتوحيدك . وقيل
معناه اني إذا دعوتك أجبتني ، والدعاء طلب الفعل من المدعو ، وفي مقابلته الإجابة ،
كما أن في مقابلة الامر الطاعة . ويحتمل نصب " شيبا " أمرين :
أحدهما - أن يكون نصبا على المصدر كأنه قال شاب شيبا .
والثاني - التمييز كقولهم تصببت عرقا وامتلأت ماء وقوله " واني خفت
الموالي من وارئى " قال مجاهد وأبو صالح ، والسدي : الموالي ههنا العصبة . وقيل خفت
الموالي بني عمي على الدين ، لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل ، وإنما قيل لبني العم
هامش
( 1 ) سورة 9 ( التوبة ) آية 104
( 2 ) سورة 3 ( آل عمران ) آية 139