إنما قال ذلك ، لأنه وسوس إلى آدم فلم يجدله عزما ، فقال : بنو هذا مثله في ضعف
العزيمة ، ذكره الحسن . وهذا الوجه لا يصح على أصلنا ، لان عندنا ان آدم لم
يفعل قبيحا ، ولا ترك واجبا ، فلو ظن إبليس ان أولاده مثله ، لانتقض غرضه ،
ولم يخبر بما قال .
و ( لئن ) حرف شرط ، ولا يليه الا الماضي ، والشرط لا يكون الا بالمستقبل
والعلة في ذلك ان اللام في ( لئن ) تأكيد يرتفع الفعل بعده و ( ان ) حرف شرط
ينجزم الفعل بعده ، فلما جمعوا بينهما ، لم يجز ان يجزم فعل واحد ويرفع ، فغير
المستقبل إلى الماضي ، لان الماضي لا يبين فيه الاعراب ، ذكر هذه العلة
ابن خالويه .
قوله تعالى :
( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم
بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما
يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 64 ) إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان وكفى بربك وكيلا ( 65 ) ربكم الذي يزجي لكم الفلك
في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ) ( 66 ) ثلاث
آيات بلا خلاف .
قرأ حفص وحده " ورجلك " بكسر الجيم . الباقون بتسكينها .
من سكن أراد جمع ( راجل ) مثل صاحب وصحب ، وراكب وركب . ومن
كسر أراد قولهم : رجل يرجل ، فهو راجل .
قوله : " واستفزز . . واجلب " صورته صورة الامر والمراد به التهديد ، وجرى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 498
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٨