في هذه الآية إخبار من الله تعالى أنه لما جاءت رسله لوطا سئ بهم ، معناه
ساءه مجيؤهم ، وأصله سوئ بهم فنقلت حركة الواو إلى السين ، وقلبت همزة ،
والضمير في " بهم ) عائد إلى الرسل ، ويجوز تخفيف الهمزة بإلقاء الحركة على ما
قبلها ، ومنهم من يشدد على الشذوذ .
وقوله " وضاق بهم ذرعا " قال ابن عباس ساء بقومه " وضاق بهم ذرعا " أي
باضيافه ، وانه لما رأى لهم من جمال الصورة ، وقد دعوه إلى الضيافة ، وقومه
كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة ، فضاق بهم ذرعا ، لهذه العلة .
والمعنى انه ضاق بهم ذرعه : ضاق بأمره ذرعا إذ لم يجد من المكروه مخلصا .
وقوله " ضاق " بحفظهم من قومه ذرعه . حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم من
فجار قومه .
والفرق بين السوء والقبيح ان السوء ما يظهر مكروهه لصاحبه ، والقبيح
ما ليس للقادر عليه ان يفعله .
وقوله " وقال هذا يوم عصيب " حكاية ما قاله لوط في ذلك الوقت بأن هذا
يوم شديد الشر ، لان العصيب الشديد في الشر خاصة ، كأنه التف على الناس
بالشر أو يكون التف شره بعضه على بعض يقال يوم عصيب ، قال عدي بن زيد :
وكنت لزاز قومك لم اعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب ( 1 )
وقال الراجز :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 15 : 409 والأغاني ( دار الثقافة ) 2 : 93 ومجاز القرآن 1 : 294
وقد روى ( خصمك ) بدل ( قومك ) والبيت من قصيدة قالها وهو في حبس النعمان بن
المنذر . و ( اللزاز ) هو شدة الخصومة . ومعنى ( لم اعرد ) لم أحجم ، ولم أنكص .