على أنه لا يجوز ان يضاف إليه تعالى الأدون بدلا من الأصلح ، لان اختيار
الأدون على الأصلح صفة نقص ، وقد عابهم الله بإضافة ما لا يرضونه لنفوسهم إلى
ربهم ، وهو قولهم : الملائكة بنات الله ، فكما لا يرضى الانسان لنفسه النقص
الذي فيه ، فهو ينفيه عنه ، وعظماء الناس واجلاؤهم يرفعون نفوسهم عن صفات
الأدنى ، دون العليا ، فينبغي ان ينزه تعالى عن مثل ذلك .
وقوله " وهو العليم الحكيم " معناه عالم بوضع الأشياء في مواضعها ، حكيم
في أنه لا يضعها الا في ما هو حكمة وصواب .
قوله تعالى :
( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة
ولكن يؤخره إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون
ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف
ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم
مفرطون ( 62 ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم .
الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ) ( 63 )
ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ نافع " مفرطون " بكسر الراء والتخفيف ، من الافراط في الشئ اي
الاسراف ، بمعنى انهم مسرفون . وقرأ أبو جعفر مثل ذلك بالكسر غير أنه
شدد الراء من التفريط في الواجب . وقرأ الباقون بفتح الراء والتخفيف ، ومعناه
انهم متروكون في النار منسيون فيها - في قول قتادة ومجاهد وسعيد بن جبير
والضحاك - وقال الحسن وقتادة - في رواية أخرى - ان المعنى انهم مقدمون
بالاعجال إلى النار ، وهو من قول العرب : أفرطنا فلان في طلب الماء ، فهو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 395
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٥