ثم اخبر تعالى عنهم بأنهم يجعلون لله البنات ، لأنهم كانوا يقولون الملائكة
بنات الله ، كما قال تعال " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " ( 1 ) فقال
تعالى تنزيها لنفسه عما قالوه " سبحانه " اي تنزيها له عن اتخاذ البنات .
وقوله " ولهم ما يشتهون " ( ما ) في قوله " ولهم ما " يحتمل وجهين من
الاعراب :
أحدهما - أن يكون في موضع نصب ، والمعنى ويجعلون لهم البنين الذين
يشتهون .
والثاني - أن يكون في موضع رفع والتقدير ولهم البنون ، على الاستئناف .
قوله تعالى :
( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم
( 58 ) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون
أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) للذين لا يؤمنون
بالآخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم )
( 60 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى مخبرا عن هؤلاء الكفار الذين جعلوا لله البنات ولأنفسهم
البنين . انهم متى بشر واحد منهم بأنه ولد له بنت " ظل وجهه مسودا " أي
يتغير لذلك وجهه و ( ظل ) يقال لما يعمل صدر النهار ، يقال : ظل يفعل كذا
ومثله أضحى ، غير أنه كثر ، فصار بمنزلة قولهم : أخذ يفعل ، تقول : ظللت
أظل ظلولا ، ذكره الفراء .
وقوله " وهو كظيم " قال ابن عباس : معناه وهو حزين . وقال الضحاك :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف آية 19