نفسه ، فكيف يتولى صرفه عنهم .
ثم اخبر تعالى ان لهم عنده عذابا أليما موجعا مؤلما جزاء على كفرهم ومعاصيهم .
قوله تعالى :
( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا
فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) والله أنزل من السماء ماء
فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون )
( 65 ) ايتان بلا خلاف .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إنا " ما أنزلنا عليك الكتاب " يعني القرآن
" إلا " وأردنا منك ان تبين " لهم " وتكشف لهم " الذي اختلفوا فيه " من
دلالة التوحيد والعدل وصدق الرسل وما أوجبت فيه من الحلال والحرام " وهدى
ورحمة " اي أنزلته هدى ودلالة على الحق لقوم يؤمنون . " هدى ورحمة "
نصب على أنه مفعول له ، ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء ، وإنما اضافه إلى
المؤمنين خاصة لانتفاعهم بذلك ، وإن كان دليلا وحجة للجميع ، كما قال في
موضع آخر " هدى للمتقين " ( 1 ) وقال " إنما أنت منذر من يخشاها " ( 2 ) وان
انذر من لم يخشاها .
ثم اخبر تعالى على وجه ، من نعمه على خلقه ، فقال " والله " المستحق للعبادة
هو الذي " انزل من السماء ماء " يعني غيثا ومطرا " فأحيا به " يعني بذلك ؟ ؟
" الأرض بعد موتها " اي أحياها بالنبات بعد جدوبها وقحطها ، ففي ذلك أعظم
دلالة واجل آية " لقوم يسمعون " ذلك ويفكرون فيه ويعتبرون به .
هامش
( 1 ) سورة البقرة اية 2
( 2 ) سورة النازعات آية 45