ذلك لنفوسهم " وتصف ألسنتهم الكذب ان لهم الحسنى " فقول ( ان ) بدل من
الكذب ، وموضعه النصب . وقيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن : فيما حكاه الزجاج : ان لهم الجزاء الحسنى / .
الثاني - قال مجاهد : ان لهم البنين مع جعلهم لله البنات اللاتي يكرهونهن .
ثم قال تعالى " لا جرم أن لهم النار " ومعناه حقا أن لهم النار ، في أقوال
المفسرين . وقيل : معناه لابد ان لهم النار ، فجرم على هذا اسم ، كأنه قال :
قطع ان لهم النار وقال بعضهم " جرم " فعل ماض و ( لا ) رد لكلام متقدم ،
فكأنه قيل : قطع الحق أن لهم النار . وقيل : وجب قطعا ان لهم النار . وقيل :
كسب فعلهم أن لهم النار ، وانهم مفرطون مقدمون ومعجلون إلى النار . وقال
الخليل : " لا جرم " لا يكون الا جوابا ، تقول : فعلوا كذا وكذا ، فيقال :
لا جرم انهم سيندمون قال الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها ان يغضبوا ( 1 )
اي بعثتهم على ذلك ومثله " لا يجر منكم شقاقي " ( 2 ) اي لا يبعثكم عداوتي " على أن
يصيبكم " ومثله " لا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا " ( 3 )
ثم اقسم تعالى ، فقال " لقد أرسلنا " يعني رسلا إلى أمم من قبلك يا محمد
" فزين لهم الشيطان اعمالهم " يعني كفرهم وضلالهم وتكذيب رسل الله زينه
الشيطان لهم .
وقوله " فهو وليهم اليوم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - انه ناصرهم في الدنيا ، لأنه يتولى اغواءهم وسبب هلاكهم " ولهم
عذاب اليم " يوم القيامة .
الثاني - انه يوم القيامة وليهم ، لأنه لا يمكنه ان يتولى صرف المكروه عن
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 3 / 423 ، 5 / 473 ، 534
( 2 ) سورة هود آية 89 ( 3 ) سورة المائدة آية 9