كئيب ، وهو المغموم الذي يطبق فاه ، ولا يتكلم للغم الذي به ، مأخوذ به
الكظامة وهو سد فم القربة .
وقوله " يتوارى من القوم " أي يختبئ ويختفي من القوم " من سوء ما يشربه "
من الأنثى ، تميل نفسه بين أن " يمسكه على هون " أي على هوان ومشقة ، ومنه
قوله " عذاب الهون " ( 1 ) وهي لغة قريش ، قال الشاعر :
فلست بوقاف على هون ( 2 )
وقال الحطيئة :
فلما خشيت الهون والعير ممسك * على رغمه ما أثبت الخيل حافره ( 3 )
وبعض تميم يجعلون الهون من الشئ اللين ، قال سمعت من بعضهم إن كان لقليل
فهو هون المؤنة ، فإذا قالوا أقبل يمشي على هون ، لم يقولوا إلا بفتح الهاء ، ومنه
قوله " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا " ( 4 ) قال المبرد : الهون بضم الهاء
لا أعرفه في الرفق ، وإنما هو بفتح الهاء ، كما يقال : سر عليه هونا أي رفقا " أم
يدسه في التراب " أي هو يميل بين إمساكه على مذلة أو دفنه حيا في التراب .
ثم أخبر تعالى فقال " ألا ساء ما يحكمون " اي بئس الحكم الذي يحكمون ، يجعلون
لنفوسهم ما يشتهون ، ويجعلون لله ما يكرهونه ! ! .
ثم قال تعالى " للذين لا يؤمنون " اي لا يصدقون بالبعث والنشور والدار
الآخرة " مثل السوء . ولله المثل الاعلى " اي لهم بذلك وصف سوء ، ولله الوصف
الاعلى ، من اخلاص التوحيد ، ولا ينافي هذا قوله " فلا تضربوا لله الأمثال " ( 5 )
لأنه بمعنى الأمثال التي توجب الأشباه ، فأما الأمثال التي يضربها الله للناس لما
فيها من الحكمة من غير تشبيه له تعالى بخلقه ، فحق وصواب ، كما قال تعالى " وتلك
الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " ( 6 ) قال الرماني : وفي الآيات دلالة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 93 وسورة الاحقاق اية 20
( 2 ) لم أجده فيما رجعت إليه
( 3 ) مجمع البيان 3 / 366
( 4 ) سورة الفرقان اية 63
( 5 ) سورة النحل اية 74
( 6 ) سورة العنكبوت اية 43