أحدهما - أنه قال ذلك تأكيدا ، كما قال " إله واحد " تأكيد ا .
والثاني - أن يكون المعنى لا تتخذوا اثنين إلهين ، فقدم وأخر وكلاهما
جائزان .
وقوله " وله ما في السماوات والأرض " معناه انه يجب علينا ان نتقي عقاب
من يملك جميع ما في السماوات والأرض ، لأنه مالك الضر والنفع .
ومعنى قوله " وله الدين واصبا " قال ابن عباس : يعني دائما اي طاعته واجبة
على الدوام ، وبه قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة ابن زيد ، ومنه قوله
" ولهم عذاب واصب " ( 1 ) يقال منه : وصب الدين يصب وصوبا ، ووصبا ، قال
أبو الأسود الدؤلي :
لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر أجمع واصبا ( 2 )
وقال حسان :
غيرته الريح تسفي به * وهزيم رعده واصب ( 3 )
والوصب الألم الذي يكون عن الاعياء بدوام العمل مدة ، يقال : وصب
الرجل يوصب وصبا ، فهو وصب قال الشاعر :
لا يغمز الساق من أين ولا وصب * ولا يعض على شر سوفه الصفر ( 4 )
وقيل : المعنى وله الطاعة ، وإن كان فيها الوصب ، وهو الشدة والتعب
قوله تعالى :
( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه
تجئرون 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية 9
( 2 ) تفسير الطبري : 14 : 74 وتفسير الشوكاني ( الفتح القدير ) 3 : 160 ومجمع البيان 3 : 365
( 3 ) ديوانه ( دار بيروت ) 21 وتفسير الطبري 14 : 74
( 4 ) تفسير الطبري 14 : 74