بفي الشامتين الصخر إن كان هدني * زرية شبلي مخدر في الضراغم ( 1 )
والمعنى بأفواه ، وقال آخر :
الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس ( 2 )
وقوله " سجدا لله وهم داخرون " معناه إنها خاضعة لله ذليلة ، بما فيها من
الدلالة على الحاجة إلى واضعها ومدبرها ، بما لولاه لبطلت ، ولم يكن لها قوام
طرفة عين ، فهي في ذلك كالساجد ، من العباد بفعله ، الخاضع بذاته ، كأنه من
بسط الشمس عليه في أول النهار . ثم قبضها عنه إلى الجهة الأخرى . ثم قبضها
أيضا عنه ، فتغيرت حاله . والتغيير يقتضي مغيرا غيره ومدبرا دبره . قال
الحسن : اما ذلك فيسجد لله ، واما أنت فلا تسجد لله ؟ ! بئس والله ما صنعت .
و ( الداخر ) الخاضع الصاغر ، دخر يدخر دخرا ودخورا ، إذا ذل وخضع قال
ذو الرمة :
فلم يبق إلا داخر في مخيس * ومنجحر في غير أرضك في جحر ( 3 )
ثم أخبر تعالى انه يسجد له جميع " ما في السماوات وما في الأرض " والسجود
هو الخضوع بالعبادة أو الدعاء إلى العبادة ، فكل شئ من مقدوراته تعالى
يسجد بالدعاء إلى العبادة بما فيه من الآية ، الذي يقتضي الحاجة إليه تعالى ، وكل
محق من العباد فهو يسجد بالعبادة .
وقوله " من دابة " معنى ( من ) ههنا هي التي تبين ، تبيين الصفة ، كأنه
قال وما في الأرض الذي هو دابة تدب على الأرض . وقوله " والملائكة " اي
وتسجد له الملائكة ، وتخضع له بالعبادة ، و " هم " يعني الملائكة ، غير مستكبرين ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 363 وتفسير الطبري 14 : 73 . وروايته :
بفي الشامتين إن كان هدني ودية شبلي محدد في الضراغم
( 2 ) قائله جرير : ديوانه ( دار بيروت ) 252 ، وتفسير الطبري 14 : 73 ومجمع البيان
3 : 363 وروايته الديوان :
تدعوك تيم وتيم في قرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس
( 3 ) اللسان ( خيس ) نسبه إلى الفرزق خطأ