ولا طالبين بذلك التكبر بل مذعنين بالحق متذللين ، غير آنفين ، من
الاذعان به .
" يخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - يخافون عقاب ربهم من فوقهم ، لأنه يأتي من فوق .
الثاني - انه لما وصف بأنه عال ومتعال ، على معنى قادر ، لا قادر أقدر منه ،
فقيل صفته في أعلى مراتب صفات القادرين ، حسن ان يقال " من فوقهم " ليدل
على أن هذا المعنى من الاقتدار الذي لا يساويه قادر ، وقوله " ويفعلون ما
يؤمرون " يعني الملائكة يفعلون ما يأمرهم الله به ، ولا يعصونه ، كما قال " لا
يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ( 1 )
قوله تعالى :
( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي
فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا
أفغير الله تتقون ) ( 52 ) آيتان بلا خلاف
يقول الله تعالى ناهيا لعباده " لا تتخذوا إلهين اثنين " اي لا تعبدوا مع الله
غيره ، فتشركوا بينهما في العبادة .
ثم اخبر انه إله واحد لا أكثر منه ، لان لفظة ( إنما ) تفيد ثبوت الاله
الواحد ، ونفي ما زاد عليه على ما بيناه فيما مضى .
وقوله " فإياي فارهبون " معناه ارهبوا عقابي وسخطي فلا تتخذوا معي
إلها آخر ومعبودا سواي .
وفي قوله " اثنين " بعد قوله " إلهين " قولان :
هامش
( 1 ) سورة التحريم آية 6