يستكبرون ( 49 ) يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون )
( 50 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي وخلف " أولم تروا " بالتاء ، الباقون بالياء .
من قرأ بالتاء حمله على الجمع . ومن قرأ بالياء ، فعلى ما قبله ، من قوله " ان
يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم . . أو يأخذهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رأوا
ذلك وتيقنوه ، فلذلك عدل عن الخطاب .
وقرأ أبو عمرو ويعقوب " تتفيئوا ظلاله " بالتاء . الباقون بالياء ، فمن أنث
فلتأنيث الظلال ، لأنه جمع ظل ، فكل جميع مخالف الآدميين ، فهو مؤنث
تقول : هذه الأقطار وهذه المساجد . ومن ذكر ، فلان الظلال وإن كان جمعا ،
فهو على لفظ الواحد مثل ( جدار ) ، لان جمع التكسير يوافق الواحد .
يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار الذين جحدوا وحدانيته ، وكذبوا نبيه ، على
وجه التنبيه لهم على توحيده " أولم يروا " هؤلاء الكفار " إلى ما خلق الله " من
جسم قائم ، شجر أو جبل أو غيره ، فصير ظلاله فيئا اي تدور عليه الشمس
ثم يرجع إلى ما كان قبل زوال الشمس عنه . وقال ابن عباس ( يتفيئو ) يرجع من
موضع إلى موضع ويتميل ، يقال منه : فاء الظل يفئ فيئا إذا رجع ، وتفيأ
يتفيؤ تفيؤا بمعنى واحد .
وقوله " عن اليمين والشمائل " معناه في أول النهار وآخره - في قول قتادة
والضحاك وابن جريج - يتقلص الفئ عن الجبل من جهة اليمين وينقص بالعشي
من جهة الشمال . وإنما قال عن اليمين - على التوحيد - والشمائل - على الجمع -
لاحد أمرين :
أحدهما - انه أراد باليمين الايمان ، فهو متقابل في المعنى ، ويتصرف في
اللفظ على الايجاز ، كما قال الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 387
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٧