فما هم بفائتين . والمعنى إن ما يريد الله بهم من الهلاك لا يمتنع عليه ما يريده منهم
" أو يأخذهم على تخوف " وقيل في معنى " تخوف " قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد : على تنقص
بمعنى انه يؤخذ الأول فالأول حتى لا يبقى منهم أحد ، لان تلك حال يخاف معها
الفناء ويتخوف معها الهلاك ، وقال الشاعر :
تخوف السير منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن ( 1 )
اي ينقص السير منامها بعدتموكه ، كما ينحت العود فيدق بعد غلظه .
وقال الآخر :
تخوف عدوهم ما لي وأهلي * سلاسل في الحلوق لها صليل ( 2 )
والثاني - روي عن ابن عباس - في رواية أخرى - ان معناه على تفزيع .
وقال الحسن : تهلك القرية فتخوف القرية الأخرى ، وقال الفراء : تخوفته ،
وتحوفته - بالخاء والحاء - إذا انتقصته من حافاته . ومثله " ان لك في النهار
سبحا طويلا " ( 3 ) بالخاء والحاء ، سمعت العرب تقول سبحي صوفك ، وهو شبيه
بالندف ، والسبخ مثل ذلك ، قال المبرد : لا يقال تحوفته ، وإنما هو تحيفته .
قول تعالى :
( أو لم يروا إلي ما خلق الله من شئ يتفيئوا ظلاله عن
اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ( 48 ) ولله يسجد ما
في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا
هامش
( 1 ) قائله ابن مقبل ، اللسان ( خوف ) وتفسير الطبري 14 : 70 ومجمع البيان 3 : 363
( 2 ) تفسير الطبري 14 : 71 ومجمع البيان 3 : 363
( 3 ) سورة المزمل آية 7