قوله تعالى :
( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في
الدنيا حسنة ولاجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 41 ) الذين
صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) ( 42 ) آيتان بلا خلاف .
موضع " الذين " رفع بالابتداء ، والخبر " لنبوئنهم " يقول الله تعالى ان
الذين هاجروا من ديارهم فرارا بدينهم ، واتباعا لنبيهم ، من بعد ان ظلمهم قومهم
وآذوهم وبخسوهم حقوقهم ، فان الله تعالى يبوئهم في الدنيا حسنة .
والتبوء الاحلال بالمكان للمقام ، يقال تبوأ منزلا يتبوأ إذا اتخذه ، وبوأه
غيره تبويئا إذا أحله غيره ، ومنه " بوأنا بني إسرائيل مبوء صدق " ( 1 ) وقال
ابن عباس وقتادة والشعبي : تبوأهم الله المدينة ، وأحل لهم فيها غنيمة حسنة يأخذونها
من أموال الكفار .
ثم اخبر ان ما أعده لهم من الاجر في الآخرة ونعيم الجنة أكثر من ذلك
بكثير لو كانوا يعلمون . ثم وصف الذين هاجروا ، فقال الذين صبروا على جهاد
أعدائه واحتملوا الأذى في جنب الله وأسندوا أمرهم إليه تعالى وتوكلوا عليه ،
فمن كان بهذه الصفة يستحق ما ذكرناه ، ومن كان بخلاف لم يستحق منه شيئا .
وقيل : إن الآية نزلت في عمار وصهيب وأمثالهم الذين كانوا يعذبون بمكة .
قوله تعالى :
( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 43 ) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس اية 93