قام على ساق أو لم يقم ترعاه الإبل والانعام كلها .
وقوله " فيه تسيمون " اي ترعون ، يقال : اسمت الإبل إذا
رعيتها ، وقد سامت تسوم ، فهي سائمة إذا رعت . واصل السوم الابعاد في
المرعي ، والسوم في البيع الارتفاع في الثمن ، والانبات اخراج الزرع ، والانسان
يزرع ، والله تعالى ينبت .
وقوله " ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات "
اي ينبت بذلك المطر هذه الأشياء التي عددها لينتفعوا بها . ثم اخبر ان في ذلك
لدلالة وحجة واضحة لمن يفكر فيه ، فيعرف الله به ، وإنما أضاف الدلالة إليهم ،
لأنهم الذين انتفعوا بها ، ولان من لم يفكر فيها فكأنها لم تنصب له .
قوله تعالى :
( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم
مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) وما
ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون )
( 13 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ ابن عامر " والشمس والقمر والنجوم مسخرات " بالرفع فيهن كلهن ،
وافقه حفص في رفع " والنجوم مسخرات " الباقون بالنصب فيهن كلهن ، اما
ابن عامر فإنما رفع ذلك ، لأنه جعل الواو ، واو حال ، وابتدأ ، ( والشمس )
رفع بالابتداء و ( النجوم ) نسق عليها ، ( والقمر ) نسق عليها ( والمسخرات )
رفع خبرها ، ومن نصبها كلها جعلها منسوقة على قوله " وسخر لكم الليل والنهار "
واما حفص فإنما رفع ( النجوم مسخرات ) فقطعها مما قبلها ، فعلى هذا حجة من
نصب ان يقدر فعلا آخر ينصبه به ، وتقديره وجعل النجوم مسخرات .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٥