وقوله و " بالنجم هم يهتدون " فالنجم هو الكوكب ، ويقال : نجم النبت
إذا طلع تشبيها بطلوع النجم ، وإنما قال - ههنا - و " بالنجم " فوحد ، وقال
فيما تقدم " والنجوم مسخرات " لان النجوم على ثلاثة أضرب : ضرب يهتدى بها
مثل الفرقدين ، والجدي ، لأنها لا تزول ، وضرب هي الشهب ، وضرب هي
زينة السماء ، كما قال " زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب " ( 1 ) فقوله " وبالنجم "
يجوز ان يريد به النجوم ، فأخبر بالواحد عن الجميع ، كما قال " أو الطفل الذين
لم يظهروا على عورات النساء " ( 2 ) والنجم في قوله " النجم الثاقب " ( 3 ) يريد
الثريا فقط " والنجم إذا هوى " ( 4 ) يعني نزول القرآن إذا نزل به جبرائيل ( ع )
وقوله " والنجم والشجر يسجدان " ( 5 ) يريد كلما نجم من الأرض اي نبت ، مما
لا يقوم على ساق كالبطيخ والقرع والضغابيس وهو الفتاء الصغار ، ويشبه الخسيس
بالضغبوس أنشد ابن عرفة :
قد جربت عركي في كل معترك * غلب الأسود فما بال الضغابيس ( 6 )
قوله تعالى :
( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 ) وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ) ( 18 ) آيتان
بلا خلاف .
في هذه الآية رد على عباد الأصنام والأوثان بأن يقال : أفمن يخلق ما تقدم
ذكره من السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من أنواع
هامش
( 1 ) سورة الصفات آية 6
( 2 ) سورة النور آية 31
( 3 ) سورة الطارق آية 3
( 4 ) سورة النجم 53 آية 1
( 5 ) سورة الرحمن آية 6
( 6 ) البيت لجرير ديوانه ( دار بيروت ) 251 واللسان ( ضغبس ) وقد روي ( الرجال ) بدل
( الأسود ) .