قوله تعالى :
( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر
فيه تسيمون ( 10 ) ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل
والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون )
( 11 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ أبو بكر عن عاصم إلا الأعشى والبرجمي " ننبت " بالنون . الباقون بالياء
من قرأ بالياء فلما تقدم من قوله " هو الذي أنزل من السماء ماء . . ينبت لكم " وهو
أشكل بما تقدم ، والنون لا يمتنع أيضا ، يقال نبت البقل وأنبته الله ، وقد روي انبت
البقل ، وأنكر ذلك الأصمعي ، وقال قصيدة زهير التي فيها ( حتى إذا أنبت
البقل ) مبهمة قال أبو علي فأما قوله " تنبت بالدهن " ( 1 ) فيجوز أن تكون الباء
زائدة ، كقوله " ولا تلقوا بأيديكم " ( 2 ) قال " وألقى في الأرض رواسي أن
تميد " ( 3 ) فعدى ( ألقى ) مرة بالباء وأخرى بغير باء ، وإذا ثبت أن ( انبت ) في معنى
( نبت ) جاز أن تكون الباء للتعدي ، كما لو كانت مع ( نبت ) كان كذلك ، ويجوز أن تكون
الهمزة في ( انبت ) للتعدي ، والمفعول محذوف ، والباء للحال ، كأنه قال
تنبت ثمرة بالدهن ، فحذف المفعول و ( بالدهن ) في موضع حال ، كأنه قال
تنبت ، وفيه دهن ، ويجوز في ( تنبت بالدهن ) ان تنبت ما فيه دهن .
اخبر الله تعالى انه الذي ينزل من السماء ماء يعني غيثا ومطرا لمنافع خلقه ،
من ذلك الماء شراب تشربونه ، ومن ذلك نبات الشجر ، والشجر ما ينبت من
الأرض وقام على ساق وله ورق وجمعه أشجار ، ومنه المشاجرة لتداخل بعض
الكلام في بعض كتداخل ورق الشجر وقال الأزهري : ما نبت من الأرض شجر ،
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون آية 20 ( 2 ) سورة البقرة آية 195
( 3 ) سورة النحل آية 15 وسورة لقمان آية 10 .