ذكره الفراء والزجاج ، واختاره الطبري . وقوله " ان ربكم لرؤوف رحيم "
أي رؤوف بكم رحيم ، ومن رحمته أنه خلق لكم الانعام لتنتفعوا بها ، على ما ذكره
قوله تعالى :
( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا
تعلمون ( 8 ) وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم
أجمعين ( 9 ) آيتان بلا خلاف .
هذه الآية عطف على التي قبلها ، فلذلك نصب " والخيل " وتقديرها ، وخلق
الخيل ، وهي الدواب التي تركب " والبغال " واحدها بغل " والحمير " واحدها
حمار " لتركبوها " وتتزينوا بها ، ونصب ( وزينة ) بتقدير ، وجعلها زينة
" ويخلق ما لا تعلمون " من أنواع الحيوان والجماد والنبات لمنافعكم ، ويخلق من
أنواع الثواب للمطيعين ، وأنواع العقاب للعصاة ما لا تعلمون .
وحكي عن ابن عباس : أن الآية دالة على تحريم لحم الخيل ، لأنها للركوب والزينة
والانعام لما ذكر قبل ، وهو قول الحكم والأسود . وقالوا : لأنه تعالى ذكر في آية
الانعام " ومنها تأكلون " ( 1 ) ولم يذكر ذلك في آية الخيل بل ذكرها للركوب
والزينة . وإبراهيم لم يربه بأسا ، وهو قول جميع الفقهاء . وقال جابر : كنا نأكل
لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقوله " وعلى الله قصد السبيل " قال ابن عباس : معناه بيان قصد السبيل
أي بيان الهدى من الضلال " ومنها جائر " أي عادل عن الحق فمن الطريق ما
يهدي إلى الحق ، ومنها ما يضل عن الحق ، ثم قال " ولو شاء لهداكم أجمعين "
وقيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن والبلخي : لو شاء لهداكم بالالجاء ، لأنه قادر على ذلك .
الثاني - قال الجبائي : لو شاء لهداكم إلى الجنة .
هامش
( 1 ) سورة المؤمن ( غافر ) آية 79