فلما بدت كفنتها وهي طفلة * بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا
فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا ( 1 )
والروح الوحي قال الله تعالى " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " ( 2 )
قيل إنه جبرائيل ، وقيل الوحي . والروح ملك في السماء من أعظم خلقه ، فإذا
كان يوم القيامة وقف صفا ، والملك كلهم صفا ، والروح روح الانسان . وقال
ابن عباس في الانسان روح ونفس ، فالنفس هي التي تكون فيها التمييز والكلام ،
والروح هو الذي يكون به الغطيط والنفس ، فإذا نام العبد خرجت نفسه وبقيت
روحه ، وإذا مات خرجت نفسه وروحه معا . وقوله " على من يشاء من عباده "
يعني الأنبياء يأمرهم أن يخبروا عباده أنه لا إله يستحق العبادة غير الله تعالى ،
ويأمرهم بأن يتقوا معاصيه ويفعلوا طاعاته .
قوله تعالى :
( خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ( 3 )
خلق الانسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) ( 4 ) آيتان
بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي " تشركون " بالتاء في الموضعين لقوله " فلا تستعجلوه "
فرد الخطاب إلى الأول . ومن قرأ بالياء فلما تقدم ذكره . احتج الله تعالى بالآية وما
قبلها وما بعدها على خلقه وأعلمهم عظيم نعمه ، ودلهم على قدرته ، إذ " خلق
السماوات والأرض " بما فيهما من العجائب والمنافع ، و " الخلق الانسان من نطفة "
مهينة ضعيفة سيالة فرباها ودبرها حتى صار إنسانا يخاصم ويبين . ولو وضعنا
هامش
( 1 ) اللسان ( حيا ) ذكر البيت الثاني فقط ( طلس ) ذكر الشطر الثاني من البيت الأول .
( 2 ) سورة الشورى آية 52