وأعلاها أسفلها " وأمطرنا عليهم حجارة " اي أرسلنا الحجارة ، كما يرسل المطر
" من سجيل " وقيل في معناه قولان :
أحدهما - انها من طين وهو معرب . وقيل هو من السجل ، لأنه كان عليها
أمثال الخواتيم بدلالة قوله " حجارة من طين مسومة عند ربك " ( 1 )
والثاني - انها حجارة معدة عند الله تعالى للمجرمين ، وأصله ( سجين )
فأبدلت النون لاما .
فان قيل ما معنى أمطار الحجارة عليهم مع انقلاب مدينتهم ؟
قلنا فيه قولان :
أحدهما - أنه أمطرت الحجارة أولا ثم انقلبت بهم المدينة .
الثاني - ان الحجارة أخذت قوما منهم خرجوا من المدينة بحوائجهم قبل
الفجر - في قول الحسن - ثم اخبر تعالى ان فيما حكاه آيات ودلالات للمتوسمين .
قال مجاهد يعنى المتفرسين . وقال قتادة : يعنى المعتبرين . وقال ابن زيد :
المتفكرين . وقال الضحاك : الناظرين . وقال أبو عبيدة : المتبصرين . والمتوسم
الناظر في السمة الدالة .
وقوله " انها لبسبيل مقيم " معناه إن الاعتبار بها ممكن لان الآيات التي
يستدل بها مقيمة ثابتة بها وهي مدينة سدوم ، والهاء كناية عن المدينة التي أهلكها
الله ، وهي مؤنثة . ثم قال إن ان فيما قص من حكاية هذا المدينة " لآية للمؤمنين "
ودلالة لهم . وقيل في وجه إضافة الآية إلى المؤمنين قولان :
أحدهما - انه يصلح ان يستدل بها .
والآخر - انه يفعل الاستدلال بها . وتضاف الآية إلى الكافر بشرط واحد ،
وهو أنه يمكنه الاستدلال بها .
وقوله " وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين " فالأيكة الشجرة في قول الحسن
والجمع الأيك كشجرة وشجر . وقيل : الأيكة الشجر الملتف قال أمية :
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية 33 - 34