الأيكة لظالمين ) ( 78 ) سبع آيات بلا خلاف .
قال ابن عباس معنى ( لعمرك ) وحياتك . وقال غيره : هو مدة حياته
وبقائه حيا بمعنى لعمرك ومدة بقاءك حيا . والعمر والعمر واحد ، غير أنه لا
يجوز في القسم إلا بالفتح ، قال أبو عبيدة : ارتفع لعمرك وهي يمين ، والايمان
تكون خفضا إذا كانت الواو في أوائلها ، ولو كانت وعمرك لكانت خفضا ،
ولذلك قولهم : لحق لقد فعلت ذلك ، وإنما صارت هذه الايمان رفعا بدخول
اللام في أولها ، لأنها أشبهت لام التأكيد ، فأما قولهم : عمرك الله أفعل كذا ،
فإنهم ينصبون ( عمرك ) وكذلك ينصبون ( الله لأفعلن ) . قال المبرد : لا أفتحها
يمينا ، بل هي دعاء ومعناه اسأل الله لعمرك . قال المبرد : والتقدير : لعمرك ما
اقسم به ، ومثله : علي عهد الله لأفعلن ، فعهد الله رفع بالابتداء ، وفيه معنى القسم ،
وكذلك ( لاها الله ذا ) . قال الخليل : ( ذا ) معناه ما أقسم عليه . وحكي عن
الأخفش أنه قال : ( ذا ) ما اقسم به ، لأنه قد ذكر الله ، وكلاهما حسن
جميل .
وقوله " انهم لفي سكرتهم يعمهون " فالسكرة غمور السهو للنفس وهؤلاء
في سكرة الجهل " يعمهون " اي يتحيرون ، ولا يبصرون طريق الرشد .
وقوله " فأخذتهم الصيحة مشرقين " فالاخذ فعل يصير به الشئ في جهة
الفاعل ، فالصيحة كأنها أخذتهم بما صاروا في قبضتها حتى هلكوا عن آخرهم .
والصيحة صوت يخرج من الفم بشدة ويقال : إن الملك صاح بهم صيحة أهلكتهم .
ويجوز أن يكون جاء صوت عظيم من فعل الله كالصيحة . والاشراق ضياء
الشمس بالنهار شرقت الشمس تشرق شروقا إذا طلعت ، وأشرقت إشراقا إذا
أضاءت وصفت . ومعنى ( مشرقين ) داخلين في الاشراق .
وقوله " فجعلنا عاليها سافلها " والجعل حصول الشئ على وجه لم يكن بقادر
عليه لولا الجعل ، ومثله التصيير ، والمعنى : انه قلب القرية فجعل أسفلها أعلاها
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 348
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٨