كبكاء الحمام على فروع * الأيك في الطير الجرائح
وقيل الأيكة الغيضة وأصحاب الأيكة هم أهل الشجر الذين أرسل إليهم
شعيب ( ع ) وأرسل إلى أهل مدين ، فأهلكوا بالصيحة ، وأصحاب الأيكة
فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها . وفي قول قتادة ، فأخبر الله تعالى انه أهلك
أصحاب الأيكة بظلمهم وعتوهم وكفرهم بآيات الله وجحدهم نبوة نبيه وقال ابن
خالويه : الأيكة اسم القرية ، والأيكة اسم البلد ، كما أن مكة اسم البلد ، ومكة
اسم البيت . ولم يصرفوا الأيكة للتعريف والتأنيث ، ويجوز ان يكونوا تركوا
صرفه ، لأنه معدول عن الألف واللام ، كما أن شجر معدول عن الشجر ، فلذلك
لم يصرفوه .
قوله تعالى :
( فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ( 79 ) ولقد كذب
أصحاب الحجر المرسلين ( 80 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها
معرضين ( 81 ) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( 82 )
فأخذتهم الصيحة مصبحين ( 83 ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
( 84 ) ست آيات بلا خلاف .
لما اخبر الله تعالى عن أصحاب الأيكة أنهم كذبوا رسل الله ، اخبر بأنه انتقم
منهم بأن أهلكهم ودمر عليهم . وفرق الرماني بين الانتقام والعقاب ، فقال :
الانتقام نقيض الانعام ، والعقاب نقيض الثواب ، فالعقاب مضمن بأنه على
المعصية ، والانتقام مطلق ، وهو - ههنا - على المعاصي ، لان الاطلاق يصلح
فيه التقييد : بحذف الإضافة .
وقوله " وإنهما " يعني قريتي قوم لوط ، وأصحاب الأيكة ، لبطريق يؤم
ويتبع ويهتدى به - في قول ابن عباس ومجاهد والضحاك والحسن - وقال أبو علي
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 350
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٠