وأن جمع ما خلق يرجع إلى عالم به وبتدبيره . وقيل : ما أهلكناهم إلا بالحق كما
خلقنا السماوات والأرض بالحق ، فأخبر تعالى انه لم يخلق السماوات والأرض إلا
بالحق ، ولوجه من وجوه الحكمة ، وان الساعة ، وهي يوم القيامة لآتية جائية
بلا شك ، ثم امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يصفح بمعنى يعفو عنهم عفوا جميلا . واختلفوا في
كونه منسوخا :
فقال قتادة ، ومجاهد ، والضحاك : إنه منسوخ بوجوب الجهاد والقتال ،
وكان الصفح قبل ذلك .
وقال الحسن : هذا فيما بينه وبينهم ، لا في ما امر به من جهة جهادهم .
وقال الجبائي : أمره بأن يحلم عنهم فيما كانوا يسفهون عليه من شتمه ،
وسفاهتهم عليه ، فلا يقابلهم بمثله .
ثم اخبر تعالى انه الخلاق لما ذكر من السماوات والأرض ، عليهم بما فيه من
المصلحة لعباده ووجه الحكمة فيه .
قوله تعالى :
( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ( 87 ) لا
تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم
واخفض جناحك للمؤمنين ( 88 ) وقل إني أنا النذير المبين ( 89 )
كما أنزلنا على المقتسمين ( 90 ) الذين جعلوا القرآن عضين ) ( 91 )
خمس آيات .
هذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه آتاه أي أعطاه سبعا من المثاني ، فقال
ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : هي السبع الطوال سبع سور
من أول القرآن .
قال قوم : المثاني التي بعد المئتين قبل المفصل .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 352
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٢