قوله تعالى :
( فلما جاء آل لوط المرسلون ( 61 ) قال إنكم قوم منكرون
( 62 ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( 63 ) وأتيناك بالحق
وإنا لصادقون ) ( 64 ) أربع آيات بلا خلاف .
أخبر الله تعالى ان الملائكة الذين بعثهم الله لاهلاك قوم لوط ، لما جاؤوا لوطا
وقومه ، وكانوا في صورة لا يعرفهم بها لوط ، أنكرهم ، وقال لهم " انكم هم
منكرون " اي لا تعرفون مع الاستيحاش منكم ، لأنه لم يثبتهم في ابتداء مجيئهم
فلما أخبروه بأنهم رسل الله جاؤوا بعذاب قومه وسؤاله الامر ، عرفهم حينئذ ،
وقالوا " بل جئناك بما كانوا فيه يمترون " اي بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه
ويكذبون به ، وقد يوصف الجاهل بالشك من جهة ما يعرض له فيه من حيث لا
يرجع إلى ثقة فيما هو عليه . وقالوا له أيضا انا جئناك بالحق فيما أخبرناك به من
عذاب قومك ، ونحن صادقون فيه .
قوله تعالى :
( فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت
منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون ( 65 ) وفضينا إليه ذلك
الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) آيتان بلا خلاف .
هذا حكاية ما قالت الملائكة للوط وأمرهم إياه بأن يسري بأهله . والاسراء
سير الليل : سرى يسري سرى واسري إسراء لغتان قال الشاعر :
سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بارسان ( 1 )
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 6 : 43 من هذا الكتاب