على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا
بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 11 ) وما لنا ألا نتوكل
على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله
فليتوكل المتوكلون ) ( 12 ) آيتان بلا خلاف .
حكى الله تعالى في هذه الآية ما أجابت به الرسل الكفار ، فإنهم قالوا لهم
ما " نحن إلا بشر مثلكم " ولسنا ملائكة ، كما زعمتم " ولكن الله " من علينا
فاصطفانا وبعثنا أنبياء وهو " يمن على من يشاء من عباده " ولم يكن لنا ان نجيئكم
" بسلطان " اي بحجة على صحة دعوانا إلا بأمر الله واطلاقه لنا في ذلك " وعلى
الله " يجب ان يتوكل " المتوكلون " المؤمنون المصدقون به وبأنبيائه .
ثم اخبر انهم قالوا أيضا " وما لنا ان لا نتوكل على الله " اي ولم لا نتوكل
على الله " وقد هدانا " إلى سبل الايمان ودلنا على معرفته ووفقنا لتوجيه العبادة
إليه ، ولا نشرك به شيئا ، وضمن لنا على ذلك جزيل الثواب ، " ولنصبرن على
ما آذيتمونا " من تكذيبنا وشتمنا في جنب طاعته وابتغاء مرضاته وطلب ثوابه
" وعلى الله " يجب ان يتوكل المتوكلون الواثقون بالله دون من كان كافرا ، فان
وليه الشيطان .
و " المن " أصله القطع يقال : حبل منين اي منقطع عن بلوغ المنية ، والمنية لأنها تقطع
عن امر الدنيا . " ولهم اجر غير ممنوع " ( 1 ) اي غير مقطوع ، والأذى ضرر يجده
صاحبه في حاله يقال : آذاه يؤذيه أذى وتأذى به تأذيا ، وأكثر ما يقال في
الضرر القليل ، ويقال أيضا آذاه أذى عظيما ، والمثل ما سد مسد صاحبه فيما
يرجع إلى ذاته . والهدى الدلالة على طريق الحق من الباطل ، والرشد من الغي ،
هامش
( 1 ) سورة 41 حم السجد ( فصلت ) آية 8 وسورة 84 الانشقاق آية 25 وسورة 95 التين آية 6