وندمت على ضربك وضربي إياك ، وخاف وعيدي وعقابي ، وإنما قالوا " أو
لتعودن في ملتنا " وهم لم يكونوا على ملتهم قط لامرين :
أحدهما - انهم توهموا - ذلك على غير حقيقة - انهم كانوا على ملتهم .
الثاني - انهم ظنوا بالنشوء انهم كانوا عليها دون الحقيقة .
واللام في قوله " ولنخرجنكم " لام القسم والتي في قوله " أو لتعودن أيضا
مثل ذلك إلا أن فيه معنى الجزاء ، لان التقدير لنخرجنكم من ارضنا إلا أن
تعودوا أو حتى أن تعودوا ، وهو مثل قول القائل : والله لا أكلمك أو تدعوني .
والمعنى إلا أن ، أو حتى تدعوني .
قوله تعالى :
( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ( 15 ) من ورائه جهنم
ويسقى من ماء صديد ) ( 16 ) آيتان بلا خلاف .
قوله " واستفتحوا " معناه استنصروا وهو طلب الفتح بالنصر ، ومنه قوله
" وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " ( 1 ) اي يستنصرون وقال ابن
عباس : هو استفتاح الرسل بالنصر على قومهم ، وبه قال مجاهد وقتادة . وقال
الجبائي : هو سؤالهم ان يحكم الله بينهم وبين أممهم ، لان الفتح الحكم ، ومنه
قولهم : الفتاح الحاكم . وقال ابن زيد : هو استفتاح الكفار بالبلاء والخيبة
خلاف ما قدروه من المنفعة ، يقال : خاب يخيب خيبة وخيب تخيبا ، وضده
النجاح ، وهو ادراك الطلبة . والجبرية طلب علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في
الوصف ، فإذا وصف العبد بأنه جبار كان ذما ، وإذا وصف الله به كان مدحا ،
لان له علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في الصفة . والعنيد : هو المعاند إلا أن فيه
مبالغة ، والعناد الامتناع من الحق مع العلم به ، كبرا وبغيا ، يقال : عند يعند
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 89