عنودا ، وعانده معاندة وعنادا قال الشاعر :
إذا نزلت فاجعلاني وسطا * اني كبير لا أطيق العندا ( 1 )
والوراء والخلف واحد ، وهو جهة مقابلة لجهة القدام ، وقد يكون وراء
بمعنى أمام ، وقيل : إنه يحتمل ذلك - ههنا - وذكروا أنه يجوز في الزمان على
تقدير انه كان خلفهم ، لأنه يأتي فيلحقهم قال الشاعر :
أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني ( 2 )
وقال آخر :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب ( 3 )
وقوله " ويسقى من ماء صديد " يعني يسقى الجبار العنيد صديدا ، وهو
قيح يسيل من الجرح اخذ من أنه يصد عنه تكرها له . والقيح دم
مختلط بمدة .
وقوله " صديد " بيان للماء الذي يسقونه ، فلذلك اعرب بإعرابه ، قال
الزجاج : والوراء ما توارى عنك ، وليس من الأضداد ، قال الشاعر :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب ( 4 )
أي ليس بعد مذاهب الله للمرء مذهب .
قوله تعالى :
( يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان
هامش
( 1 ) قد مر تخريجه في 6 : 14 من هذا الكتاب .
( 2 ) قائله جرير ، ديوانه ( دار بيروت ) 475 ، و ( نشر الصاوي ) 577 وتفسير
الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 : 76 ، 114 ومجاز القرآن 1 : 326 ، 337
وقد مر في 6 : 233 .
( 3 ) لم أجده .
( 4 ) قائله النابغة ، ديوانه ( دار بيروت ) 17 من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر
ويمدحه . وهو في امالي الشريف المرتضى 2 : 17