شأنه يقال : لهذا الامر نبؤ اي عظم شأن يقال أنبأ ينبئ ، ونبأت أنبئ ، ونبأ
الله محمدا اي جعله نبيا ، وتنبأ مسيلمة اي ادعى النبوة ، وليس هو كذلك . و " قوم
نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم " كل ذلك مجرور بأنه بدل من الكاف والميم في
قوله " قلبكم " وهو مجرور بالإضافة .
وقوله " لا يعلمهم إلا الله " اي لا يعلم تفاصيل أحوالهم وما فعلوه ، وفعل بهم
من العقوبات ، ولا عددهم " إلا الله " ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كذب النسابون )
وقوله " جاءتهم رسلهم بالبينات " اي اتتهم رسلهم بالدلالات الواضحات
" فردوا أيديهم في أفواههم " وقيل في معناه خمسة أقوال :
أحدها - قال عبد الله بن مسعود ، وابن زيد : انهم عضوا على أناملهم تغيظا
عليهم في دعائهم إلى الله ، كما قال " عضو عليكم الأنامل من الغيظ " ( 1 )
وثانيها - قال الحسن : جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم وردا لما
جاؤوا به .
الثالث - قال مجاهد ردوا نعمتهم بأفواههم .
الرابع - قال قوم : يحتمل ان يكونوا ردوا أيدي أنفسهم في أفواه نفوسهم
مومئن لهم اي اسكتوا عما تدعونا إليه ، كما يفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد
تسكيته . روي ذلك عن ابن عباس ذكره والفراء .
وخامسها - قال قوم : ردوا ما لو قبلوه ، لكانت نعمة عليهم في أفواههم
اي بأفواههم وألسنتهم ، كما يقولون أدخلك الله بالجنة يريدون في الجنة وهي
لغة طي ، قال الفراء : أنشدني بعضهم :
وارغب فيها عن لقيط ورهطه * ولكنني عن سنبس لست ارغب ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 119
( 2 ) مجمع البيان 3 : 306 وأمالي الشريف المرتضى 1 : 366 وتفسير الطبري ( الطبعة
الأولى ) 13 : 111 ولم يعرف قائله .