ومن يضلل الله فما له من هاد ) ( 35 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة " وصدوا " بضم الصاد . الباقون بفتحها ، قال أبو علي :
قال أبو عمرو ، عن أبي الحسن : صد وصددته مثل رجع ورجعته ، قال الشاعر :
صدت كما صد عما لا يحل له * ساقي نصارى قبيل الفصح صوام ( 1 )
فهذا صدت في نفسها ، وقال الآخر :
صددت الكأس عنا أم عمرو
واما قوله " ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام " ( 2 )
فالمعنى يصدون المسلمين عن المسجد الحرام ، فكان المفعول محذوفا .
وقوله " رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " ( 3 ) يكون على يصدون عنك اي
لا يبايعونك ، كما يبايعك المسلمون ، ويجوز ان يكونوا يصدون غيرهم عن الايمان ،
كما صدوا هم عنه ، ويثبطون عنه . وحجة من اسند الفعل إلى الفاعل ، قوله
" الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله " ( 4 ) وقوله " هم الذين كفروا وصدوكم عن
المسجد الحرام " ( 5 ) فكما اسند الفعل إلى الفاعل في جميع هذه الآي كذلك اسند
في قوله " وصدوا عن السبيل " وقيل : إن قوما جلسوا على الطريق ، فصدوا
الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيهم نزلت الآية .
ومن بنى الفعل للمفعول به جعل فاعل الصد غواتهم والعتاة منهم في كفرهم ،
وقد يكون على نحو ما يقال : صد فلان عن الخير وصد عنه ، يعنى انه لم يفعل
خيرا ، ولا يراد : ان مانعا منعه . فأما قوله " وكذلك زين لفرعون سوء عمله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 294
( 2 ) سورة 22 الحج آية 25
( 3 ) سورة 4 النساء آية 61
( 4 ) سورة 4 النساء آية 166 وسورة النحل 16 آية 88 وسورة محمد 47 آية 1 ، 32 ، 34
( 5 ) سورة 48 الفتح آية 25 .