وقوله " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " فالقارعة هي " الداهية المهلكة ، وهي النازلة التي تزعج بالنعمة ، تقول : قرعتهم تقرعهم قرعا
وهي قارعة ، ومنه المقرعة .
وقوله " أو تحل قريبا من دارهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس : أو تحل ، اي تنزل - يا محمد - قريبا من دارهم .
والحلول حصول الشئ في الشئ ، وحملوا قوله " تصيبهم قارعة " على نزول السرايا
بهم أو يحل النبي صلى الله عليه وسلم قريبا منهم .
وقال الحسن : المعنى أو تحل القارعة قريبا من دارهم .
وقوله " حتى يأتي وعد الله " قال قتادة معناه حتى يأتي وعده بفتح مكة .
وقال الحسن : معناه حتى يأتي يوم القيامة .
وقوله " ان الله لا يخلف الميعاد " اخبار منه تعالى انه لا خلف لوعده بل لا
بد ان يفعل ما وعد به أو توعد عليه . وامر الله ما يصح ان يأمر فيه وينهى عنه
وهو عام . واصله الامر نقيض النهي ، والإصابة لحوق ما طلب بالإرادة ، أصاب
الغرض يصيبه إصابة وهو مصيب ، ومنه الصواب إدراك البغية المطلوبة بداعي
الحكمة .
وروي عن ابن عباس انه قرأ " أفلم يتبين الذين آمنوا " من التبيين . وروي
مثله عن علي صلى الله عليه وسلم رواه الطبري . وقال الزجاج : معناه أفلم يعلم الذين آمنوا
ان هؤلاء لا يؤمنون مع قوله " لو شاء الله لهدى الناس جميعا " .
قوله تعالى :
( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم
أخذتهم فكيف كان عقاب ) ( 34 ) آية بلا خلاف .
اللام في قوله " ولقد " لام القسم ، ومعنى الكلام انه اقسم تعالى انه لقد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 255
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٥