أحدهما - قال الحسن : والذين يدعون من الأوثان لحاجاتهم .
الثاني - الذين يدعون أربابا . وقيل إن المعنى الذين يدعون غيره مقصرين
عن دعائهم له ، كما قال الشاعر :
أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني ( 1 )
اي عني ، " لا يستجيبون لهم بشئ " فالاستجابة متابعة الداعي فيما دعا إليه
بموافقة إرادته والاستجابة ، والإجابة واحد إلا أن صيغة الاستجابة تفيد طلب
الموافقة ، قال الشاعر :
وداع دعا يامن يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 2 )
وقوله " إلا كباسط كفيه إلى الماء " معناه قال مجاهد : كباسط كفه إلى الماء
مشيرا إليه من غير تناول الاناء ليبلغ فاه ببسط كفه ودعائه له . وقال الحسن
معناه كباسط كفيه إلى الماء ، فمات قبل ان يصل إليه ، والعرب تضربه مثلا لمن
سعى فيما لا يدركه كالقابض على الماء قال الشاعر :
فأني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله ( 3 )
وقال الآخر :
فأصبحت مما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد ( 4 )
" وما هو ببالغه " إخبار منه تعالى ان من كان كذلك لا يبلغ الماء فاه . ثم أخبر
تعالى فقال " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " أي ليس دعاؤهم الأوثان من دون الله إلا
الاضلال عن الحق وعدولا عن طريقه وأنه جاز مجرى ما ذكره من باسط كفيه
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 2 : 90 ، 13 : 76
( 2 ) قد مر هذا البيت في 1 : 36 ، 86 ، 2 : 131 ، 3 : 88 ، 4 : 182 ، 5 :
119 وهو في اللسان والتاج ( جوب ) وأمالي القالي 2 : 115 ومجاز القرآن 1 : 67 ،
326 .
( 3 ) قائلة ضابي بن الحارث البرجمي . تفسير الطبري 13 : 76 ومجمع البيان 3 : 284 .
( 4 ) مجاز القرآن 1 : 327 والطبري 13 : 76 والقرطبي 9 : 301 والشوكاني 3 : 96
ومجمع البيان 3 : 284 .