الركوب الحسن ، وكذلك هذه خفية شديدة . والخوف مصدره مطلق غير
مضمن بالحال .
وقوله " ويرسل الصواعق " وهي جمع صاعقة وهي نار لطيفة تسقط من
السماء بحال هائلة من شدة الرعد وعظم الامر يقال : إنها قد تسقط على النخلة
وكثير من الأشجار تحرقها ، وعلى الحيوان فتقتله .
وقوله " فيصيب بها " يعني بالصاعقة من يشاء من عباده . وقوله " وهم
يجادلون في الله " يعني هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل
التوحيد ، ويحاولون فتلهم عن مذهبهم بجدالهم . والجدال فتل الخصم عن
مذهبه بطريق الحجاج .
وقوله " وهو شديد المحال " فالشدة قوة العقدة وفي بدن فلان شدة اي قوة
كقوة العقدة ، وشدة العقاب قوته يغلظ على النفس ، كقوة العقدة ، والمحال
الاخذ بالعقاب ، يقال ما حلت فلانا اما حله مماحلة ومحالا ، ومحلت به أمحل محلا
إذا فتلته إلى هلكه . والميم أصلية في المحل يقال محلني يا فلان اي قوني . وقال
الجبائي : شديد الكيد للكفار ، وسني المحل سني الهلاك بالقحط . واصله الفتل
إلى الهلاك قال الأعشى :
فرع نبع يهتز في غصن المجد * غزير الندى شديد المحال ( 1 )
وقيل فيمن نزلت هذه الآية قولان :
أحدهما - قال أنس بن مالك وعبد الرحمن صحار العبدي ، ومجاهد : انها
نزلت في رجل من الطغاة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يجادله ، فقال يا محمد مم ربك أمن
لؤلؤ أم ياقوت أم من ذهب أم من فضة ؟ فأرسل الله عليه صاعقة ، فذهبت
بقحفه .
هامش
( 1 ) ديوانه ( دار بيروت ) 166 وتفسير الطبري 13 : 75 المحال : العقوبة