مصنوع له العزة والقدرة .
والثاني - قيل سجود الظل لأنه يقصر بارتفاع الشمس ويطول بانحطاطها ،
وذلك من آيات الله الدالة عليه ، والسجود هو وضع الوجه على الأرض على وجه
الخضوع مذلة لمن وضع له ، وأصله التذليل من قول الشاعر :
بجمع تظل البلق في حجراته * ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 )
واصل السجود هو الميل والتطأطؤ يقال : سجد البعير وأسجده صاحبه إذا
طأطأه ليركبه شبه السجود في الصلاة بذلك وعلى هذا يحمل سجود الظلال
وسجود الكفار ، ويراد بذلك حركاتهم وتصاريفهم ، فان ذلك أجمع يدل على أن
الله الخالق لهم والمدبر لمعايشهم ، والطوع الانقياد للامر الذي يدعا إليه من قبل
النفس وهو نقيض الكره ، والكره الجر إلى الامر على إباء النفس ، واصله الكراهة
ضد الإرادة ، إلا أنه جعل نقيض الطوع . والظلال جمع ظل وهو ستر الشخص
ما بإزائه . والظل الظليل هو ستر الشمس اللازم . واما الفئ فهو الذي يرجع
بعد ذهاب ضوئه ، ومنه الظلة ، لأنها ساترة . والظل والظلال مثل زق
وزقاق . الآصال جمع أصل ، والأصل جمع أصيل ، وهو العشي ، فكأنه قيل
أصل الليل الذي ينشأ منه ، لأنه مأخوذ من الأصيل ، وهو ما بين العصر إلى
مغرب الشمس ، قال أبو ذؤيب :
لعمري لانت البيت أكرم أهله * واقعد في افنائه بالاصائل ( 2 )
قوله تعالى :
( قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من
دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي
هامش
( 1 ) قد مر في 1 : 263 ، 4 : 233 .
( 2 ) تفسير الطبري 13 / 77 وروايته ( وابعد ) بدل ( واقعد )