على سحائب كقولك غمامة وغمائم والسحاب جمع سحابة ، والثقال جمع ثقيل
مثل شريف وشراف وكريم وكرام . والثقل الاعتماد إلى جهة السفل ، والمعنى
إن السحاب ثقال بالماء ، وهو قول مجاهد .
وقوله " ويسبح الرعد بحمده " فالتسبيح تنزيه الله عز وجل عما لا يجوز
عليه ، والتنزيه له من كل صفة نقص تضاف إليه ، واصله البراءة من الشئ قال
الشاعر :
أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ( 1 )
اي براءة منه . و ( الرعد ) اصطكاك اجرام السحاب بقدرة الله تعالى وفيه
أعظم العبرة وأوضح الدلالة ، لأنه مع ثقله وهو له ، وغلظ جرمه حتى يسمع
مثل الرعد في عظمه معلق بقدرته تعالى لا يسقط إلى الأرض منه شئ ثم ينقشع
كأنه لم يكن ، ولا شي منه ، وقد ذكرنا اختلاف المفسرين في الرعد في سورة
البقرة ( 2 ) . والحمد الوصف بالجميل من الاحسان على وجه التعظيم .
وقيل في معنى قوله " ويسبح الرعد بحمده " ثلاثة أقوال :
أحدها - يسبح بما فيه من الدلالة على تعظيم الله ووجوب حمده ، فكأنه
هو المسبح لله عز وجل .
الثاني - انه يسبح بما فيه من الآية التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى .
الثالث ان الرعد ملك يزجر السحاب بالصوت الذي يسمع ، وهو تسبيح
الله بما يذكره من تعظيم الله .
وقوله " والملائكة من خيفته ، تقديره ويسبحه الملائكة من خيفته . والفرق
بين الخيفة والخوف ، ان الخيفة صفة للحال مثل قولك : هذه ركبة اي حال من
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 : 134 ، 3 : 81 ، 5 : 241 ، 395
( 2 ) في 1 : 92 .