مرة بعد مرة ، والعقب لأنه يعقب به لشده على الشئ مرة بعد مرة ، وهو جمع
الجمع ، لان واحده معقب مثل رجالة ورجالات . وفي قراءة أهل البيت " له
معقبات من خلفه ورقيب بين يديه " قالوا لان المعقب لا يكون الامن خلفه .
وقوله " يحفظونه من امر الله " قيل في معناه أقول :
أحدها - قال الحسن وقتادة : المعنى بأمر الله ، كما تقول جئتك من دعائك
إياي اي بدعائك ، وفي قراءة أهل البيت " بأمر الله "
وقال مجاهد وإبراهيم : يحفظونه من امر الله من الجن والهوام . والمعنى ذلك
الحفظ من امر الله .
وقال قوم : معناه عن أمر الله ، كما يقال أطعمه عن جوع ومن جوع .
وقال الفراء : فيه تقديم وتأخير ، كأنه قال له معقبات من بين يديه ومن
خلفه من أمر الله يحفظونه ، وإنما قال يحفظونه على التذكير مع قوله " له
معقبات " على التأنيث حملا على المعنى ، وفي تفسير أهل البيت إن معناه يحفظونه
بأمر الله .
وقوله " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " معناه ان الله لا
يسلب قوما نعمة حتى يعملوا بمعاصيه التي يستوجبون بها العقاب فإنه حينئذ
يعاقبهم ويغير نعمه عليهم .
وفي ذلك دلالة على فساد قول المجبرة : إن الله يعذب الأطفال ، لأنهم لم يغيروا
ما بأنفسهم بمعصية كانت منهم . والتغيير تصيير الشئ على خلاف ما كان مما لو
شوهد شوهد على خلاف ما كان .
وقوله " وإذا أراد الله بقوم سوءا " يعنى هلاكا " فلا مرد له وما لهم من دونه
من وال " معناه لا يقدر أحد على دفعه ولا نصرته عليه بل هو تعالى الغالب .
لكل شئ القاهر لمن يريد قهره ، والوالي فاعل من ولي يلي فهو وال وولي مثل
عالم وعليم ، والله ولي المؤمن اي ناصره ، والمعنى لا يتولاهم أحد الا الله .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨