يكون بعضه حلوا وبعضه حامضا وبعضه مرا في الاكل . والاكل الطعام الذي
يصلح للاكل ، فدل بذلك على بطلان قول من يقول بالطبع ، لأنه لو كان قولهم
صحيحا لما اختلفت طعوم هذه الأشياء مع أن التربة واحد والماء واحد ، وجميع
أحوالها المعقولة متساوية ، فلما تفاضلت مع ذلك دل على أن المدبر لها عالم حكيم
ففعله بحسب المصلحة " ان في ذلك لايات لقوم يعقلون " اخبار منه تعالى ان فيما
ذكرناه دلالات لقوم يعقلونها ويتدبرونها لان من لا عقل له لا ينتفع بالاستدلال
بها ، وإنما ينتفع بذلك ذوو الألباب والعقول .
قوله تعالى :
( وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق
جديد 5 ) أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الاغلال في
أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 6 ) آية في
الكوفي . وفي المدنيين والبصري آيتان تمام الأولى قوله " لفي خلق
جديد " .
قرأ ابن عامر وأبو جعفر " إذا " بهمزة واحدة على الخبر . الباقون بهمزتين على
الاستفهام . وحقق الهمزتين أهل الكوفة وروح . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو
ورويس بتخفيف الأولى وتليين الثانية . وفصل بينهما بألف نافع الا ورشا وأبو عمرو .
واما " إنا " فقرأه بهمزة واحدة على الخبر نافع والكسائي ويعقوب . الباقون
بهمزتين على الاستفهام . وحقق الهمزتين ابن عامر وعاصم وحمزة وخلف الا ان
هشاما يفصل بينهما بألف . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وأبو جعفر بتحقيق
الأولى وتليين الثانية إلا أن أبا عمرو وأبا جعفر يفصلان بينهما بألف ، وابن كثير
لا يفصل . وكذلك اختلافهم في الموضعين في ( سبحان ) وسورة المؤمنين والسجدة
ولقمان . والثاني من اللذين في الصافات . وما سوى ذلك من الاستفهامين
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 219
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٩