" يسقى بماء واحد " لأنها تشرب من أصل واحد " ونفضل بعضها على بعض في
الاكل " وهو الثمرة ، وأجاز غيره أن يكون ( الصنوان ) من صفة الجنات :
فال أبو علي فكأنه في المعنى يراد به ما في الجنات . وان جرى على لفظ الجنات .
وعلى هذا يجوز ان ترفع وان جررت النخل غير أنه لم يقرأ به . ومن ضم الصاد
من صنوان جعله مثل ذئب وذؤبان ، وربما يعاقب فعلان وفعلان على بناء واحد
نحو خشن وخشان . وأظن سيبويه حكى الضم في صنوان والكسر أكثر . ومن
قرأ " تسقى " بالتاء أراد تسقى هذه الأشياء " بماء واحد " ويقوى ذلك قوله
" ونفضل بعضها على بعض " فحمله على التأنيث . ومن قرأ بالياء فعلى تقدير ما
ذكرناه . ومن قرأ " يفضل " بالياء . رده إلى الله ، وتقديره ويفضل الله بعضها
على بعض ومن قرأ بالنون ، فعلى الاخبار عن الله عز وجل أنه قال " ونفضل "
نحن " بعضها على بعض " .
اخبر الله تعالى على وجه التنبيه لعباده على الاستدلال بآياته بان قال في
الأرض التي خلقتها قطع متجاورات . قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : معناه
سبخة وغير سبخة . وقيل عامرة وغير عامرة . والمتجاورة المتقاربة بعضها
من بعض .
وقوله " وجنات من أعناب " فالجنة البستان الذي يجنه الشجر وهي منفصلة
من الروضة والزهرة " من أعناب " جمع عنب وهو ثمر الكرم يقع على أنواع كثيرة ،
والزرع القاء الحب للنبات في الأرض ، والغرس جعل الأصل من الشجر الثابت .
في الأرض ، والصنوان المتلاصق وهي الفسيلة تكون في أصل النخلة . ويقال :
هو ابن أخيه صنو أبيه اي لصنو أبيه في ولادته ، ويجوز في جمع صنو اصناء .
كعدل واعدال . ويقال : صنو بضم الصاد وإذا كثرت ، فهو الصني والصنى ،
وقال البراء بن عازب وابن عباس ومجاهد وقتادة : الصنوان النخلات التي
أصلها واحد . وقال الحسن : الصنوان النخلتان اصلهما واحد " يسقى بماء واحد "
معناه ان ما ذكرناه يسقى بماء واحد " ونفضل بعضها على بعض في الاكل " بان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 218
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٨