قال أبو علي النحوي : من قرأ " وزرع " مرفوعا جعله محمولا على قوله " في
الأرض " ويكون تقديره وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وفي
الأرض زرع ونخيل صنوان ، فالجنة على هذا تقع على الأرض التي فيها النخيل .
دون غيرها . ويقوي ذلك قول زهير :
كأن عيني غربي مقتلة * من النواضح تسقي جنة سحقا ( 1 )
السحق جمع سحوق يوصف بها النخيل إذا بسقت فكأنه سمى الأرض ذات
النخل جنة ، ولم يذكر ان فيها غيرها ، فكما ان الجنة تكون من النخيل من
غير أن يكون منها شئ آخر ، كذلك تكون من الكروم ، وان لم يكن
فيها غيرها .
فاما من قرأ بالخفض فإنه حمل الزرع والنخيل على الأعناب ، كأنه قال
جنات من أعناب ومن زرع ، ومن نخيل . وقد تسمى الأرض إذا كان فيها
النخل والكرم والزرع جنة ، قال الله تعالى " جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب
وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا " ( 2 ) ويقوي ذلك قول الشاعر :
أقبل سيل جاء من أمر الله * يجرد جرد الجنة المغلة ( 3 )
فقوله ( المغلة ) في وصف الجنة يدل على أن الجنة يكون فيها الزرع ، لان
الغلة لا يقال إلا فيما يكال ويوزن ، فلذلك قال الفقهاء : إذا قال : أوصيت له بغلة
هذه القرية أنه يكون على ما فيها ، من الحال من الثمرة وغيرها وقت التلفظ بالوصية
دون ما يحدث بعد .
و ( الصنوان ) فيما ذهب إليه أبو عبيدة صفة النخل قال : والمعنى أن يكون
الأصل واحدا ثم يتشعب من الرؤس فيصير نخلا ويحملن وقال وقوله
هامش
( 1 ) ديوانه : 140 ( دار بيروت )
( 2 ) سورة الكهف آية 32
( 3 ) مجمع البيان 3 : 275 .