ودلالاته ، وهم الذين يحشرهم الله يوم القيامة ، والاغلال في أعناقهم . والغل
طوق يقيد به اليد في العنق ، وأصله الغل في الشئ إذا انتسب فيه . وغل :
إذا خان بانتسابه في مال الحرام والأعناق جمع عنق ، وهو مغرز الرأس . وقيل إن
المعنى في ذلك انهم يؤاخذون بأعمالهم ، وهي الاغلال ، كما قال " إذ الاغلال
في أعناقهم " ( 1 ) فكأنهم بمنزلة من الغل في عنقه لما لزمهم من الكفر به ، فقال
و " أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " اخبار منه تعالى انهم بعد الغل في
أعناقهم يجعلون في النار مؤبدين فيها معذبين بأنواع العذاب .
قوله تعالى :
( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم
المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك
لشديد العقاب ) ( 7 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء الكفار يطلبون منك ما يسوؤهم ان يعجل
لهم ، كما قالوا " أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " ( 2 ) قبل ان
يسألوا الاحسان بالانتظار لهم ، وقد حكم الله تعالى ان يمهلهم التوبة . ثم يأخذ من
أقام على القبح بالعقوبة . والاستعجال طلب التعجيل ، والتعجيل تقديم الشئ
قبل وقته الذي يقدر له . والسيئة خصلة تسوء النفس ، ساءه يسوءه سوءا ، وهو
ساء وهي سايئة وسئ وسيئة قال الشاعر :
ولا سئ يردي إذا ما تلبسوا * إلى حاجة يوما مخلسه بزلا
والحسنة خصلة تسر النفس وقد يعبر بهما عن الطاعة ، والمعصية .
هامش
( 1 ) سورة المؤمن ( غافر ) آية 71
( 2 ) سورة الأنفال آية 32 .